تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

30

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالعلم ، وحينئذٍ يصحّ أن يقال : بأنّه لا نحتاج إلى مقدّمة الأسوئية فقط ، بل يصحّ القول : بأنّه نحتاج إلى مقدّمة خارجية « 1 » . الاحتمال الرابع : أن يكون وجوب التبيّن وجوباً غيرياً مقدّمياً للعمل بخبر الفاسق ، وهذا الوجه ذكره المحقّق العراقي في نهاية الأفكار ، حيث قال : عوبالجملة نقول إنّه بعد إبطال الوجوب النفسي للتبيّن لا ينحصر الأمر في الوجوب الشرطي ، بل كما يحتمل كونه وجوباً شرطياً ، كذلك يحتمل كونه وجوباً غيريّاً مقدّمياً للعمل بخبر الفاسق الموثَّق ، ومع دوران الأمر بينهما يتعيّن الثاني ، فإنّه على الأوّل لابدّ من رفع اليد عن ظهور الأمر في المولوية وحمله على الإرشاد إلى شرطية التبيّن التي هي الوضع ، بخلاف الثاني فإنّه عليه يبقى ظهور الأمر في المولوية بحاله « 2 » . وهذا معناه : أنّه يفترض وجود وجوبين : وجوب العمل بخبر الفاسق ، وهذا الوجوب نفسي . ويترشّح منه وجوب غيريّ ، وهو وجوب التبيّن ، بمعنى تحصيل الظنّ بالمطلب للعمل بخبر الفاسق . والآية الكريمة تتعرّض للوجوب الثاني لا الأوّل . وحينئذٍ : غاية ما تدلّ عليه الآية انتفاء هذا الوجوب الغيريّ في خبر العادل ، وأمَّا الوجوب النفسيّ بالعمل به فيحتمل ثبوته ويحتمل عدم ثبوته ، إلّا انَّ التقدير الثاني يلزم منه أسوئية خبر العادل عن الفاسق ، فينفى . وبهذا أثبت الحاجة إلى مقدّمة الأسوئية . وقد علّق الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) على هذا الاحتمال فقال : عوهذا الكلام غير مفهوم ، وذلك لأنّ الوجدان قاضٍ بأنّ العمل بخبر الفاسق لا يتوقّف

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات عبد الساتر ، مصدر سابق : ج 10 ص 110 . ( 2 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 3 ص 108 . .